بإشراف أوروبي ورقابة إسرائيلية.. استعدادات مكثفة لإعادة تشغيل معبر رفح "تجريبياً"
تجري استعدادات مكثفة على جانبي الحدود، لإعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر "بشكل محدود"، الأحد، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على القطاع "بطاقة استيعابية محدودة وتحت إشراف أوروبي ورقابة أمنية إسرائيلية"، في إطار تشغيل تجريبي قبل فتحه في الاتجاهين رسمياً، الاثنين.
وقال مسؤول فلسطيني مطلع لـ"الشرق"، إن السلطات الإسرائيلية أبلغت الجانب الفلسطيني بفتح معبر رفح جزئياً للأفراد، صباح الأحد، مشيراً إلى أن "الترتيبات جارية لدخول الموظفين الفلسطينيين الذين سيتولون إدارة المعبر".
المسؤول الفلسطيني، أضاف: "أُبلغنا بوصول عناصر بعثة المراقبين الأوروبيين للمعبر"، لافتاً إلى أنه وفق الآلية المتفق عليها "كان من المفترض أن يدخل الموظفون الفلسطينيون إلى المعبر قبل المراقبين الأوروبيين"، موضحاً أن "آلية العمل لاتزال غير واضحة، ويجري اختبارها، الأحد".
وأكد مسؤول في وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، أنه "حتى الآن لم تتلق الوزارة أي تعليمات بشأن سفر المرضى عبر المعبر"، مشيراً إلى "تجهيز حوالي 200 مريض ومصاب ومرافقيهم للسفر، في انتظار الموافقة للتوجه إلى المعبر".
وأعدت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، قائمة تضم أكثر من 20 ألف مريض ومصاب يحتاجون للعلاج في الخارج في ظل تدمير إسرائيل للمنظومة الصحية في قطاع غزة.
يأتي فتح المعبر أمام حركة سكان القطاع فقط، في أعقاب غارات إسرائيلية أودت بحياة العشرات، وأثارت إدانات دولية، في أعنف هجوم منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع الفلسطيني، حيز التنفيذ، في أكتوبر الماضي.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية "مكان"، الأحد، بأنه "سيعاد فتح معبر رفح أمام سكان غزة فقط مع رقابة إسرائيلية عن بعد عند الخروج إلى مصر، وفحص وتفتيش أمني كامل عند الدخول إلى القطاع، واستيعاب أولي محدود، وربط مباشر بخطوة إدخال لجنة التكنوقراط" الفلسطينية.
وأشارت الهيئة، إلى أن لجنة إدارة قطاع غزة الفلسطينية، المتواجدة حالياً في مصر، ستدخل إلى القطاع، خلال الأيام المقبلة عبر معبر رفح، ضمن ترتيبات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ولفتت إلى أن "العبور سيقتصر في هذه المرحلة على سكان القطاع فقط، دون السماح بدخول صحافيين أجانب، على أن تبدأ العملية بطاقة تشغيل أولية تقدر بنحو 200 شخص يومياً، مع ترجيحات بأن يكون عدد المغادرين أكبر من عدد العائدين في الأيام الأولى".
آلية الخروج والدخول
وأوضحت هيئة البث الإسرائيلية، أن الخروج من غزة إلى مصر سيجري "وفق قائمة أسماء تقرها إسرائيل مسبقاً. ويشغل المعبر ميدانياً بواسطة طواقم فلسطينية من قطاع غزة، وتحت إشراف بعثة من الاتحاد الأوروبي".
وأشارت إلى أنه رغم عدم وجود فعلي لعناصر إسرائيلية داخل المعبر، ستدير تل أبيب "نقطة تحكم تكنولوجية عن بعد، تتيح للجهات الأمنية الإسرائيلية وقف عبور أشخاص محددين (بشكل فوري)، إذا لم يكونوا مدرجين في قوائم المصادقة الإسرائيلية، أو إذا ظهرت مؤشرات أمنية تتعلق بهوياتهم".
أما الدخول من مصر إلى القطاع، "فسيُسمح فقط لمن حصلوا على موافقة مسبقة بالعبور. وبعد اجتيازهم المعبر الذي تديره الطواقم المحلية بإشراف أوروبي، على أن يُنقل الداخلون بحافلات إلى نقطة فحص إسرائيلية خارج بوابة المعبر المباشرة، حيث تُجرى لهم إجراءات تحقق بيومتري تشمل تشخيص الوجوه وفحصاً جسدياً وأمنياً شاملاً".
وأضافت أن هذه الإجراءات "تهدف إلى منع إدخال وسائل قتالية أو معدات محظورة، وضمان تطابق هوية الداخلين مع القوائم المُصادق عليها".
وربطت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، قرار فتح المعبر، بالغارة التي شنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة، السبت. ونقلت عن مصادر أمنية قولها، إن "الضربة التي استهدفت مقر شرطة تابع لحركة حماس، جاءت في إطار تهيئة البيئة الميدانية قبل دخول لجنة التكنوقرط، بعد أن كثفت الحركة انتشار أجهزتها الشرطية في القطاع خلال الأيام الأخيرة"، على حد وصفها.
ومعبر رفح المنفذ الرئيسي لدخول وخروج سكان غزة البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة. وسيطرت إسرائيل على المعبر الحدودي في مايو 2024، بعد نحو 9 أشهر من اندلاع حرب غزة. ويعد إعادة فتحه بنداً أساسياً خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء حرب غزة.
تشغيل تجريبي
وقال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة، علي شعث، الجمعة، إن معبر رفح البري الحدودي مع مصر سيتم فتحه في الاتجاهين رسمياً بدءاً من الاثنين.
وأوضح شعث عبر فيسبوك: "بعد الانتهاء من الترتيبات اللازمة بين الأطراف ذات العلاقة بتشغيل معبر رفح، ووفقاً لما أعلن عنه رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة سابقاً، نُعلن رسمياً فتح معبر رفح بالاتجاهين ابتداءً من يوم الاثنين المقبل"، مضيفاً: أن "يوم الأحد المقبل سيشهد تجريب آليات العمل في المعبر".
وكانت مصادر في اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، أكدت لـ"الشرق"، الخميس، تأجيل إعادة فتح معبر رفح الحدودي مع مصر، بسبب إجراءات أمنية إضافية فرضتها إسرائيل داخل المعبر.
وأعلنت إسرائيل، الجمعة، أنه من المقرر إعادة فتح معبر رفح، في الاتجاهين أمام "حركة محدودة للأشخاص فقط"، الأحد، مشيرة إلى أن الخطوة تأتي "وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتوجيهات المستوى السياسي".
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في بيان: "سيُسمح بخروج ودخول السكان عن طريق معبر رفح بتنسيق مع مصر، وذلك بعد الحصول على موافقة أمنية مسبقة للسكان من قبل إسرائيل، وتحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي، على غرار الآلية التي طُبِّقت في يناير 2025".
وأوضح البيان أنه ستُتاح عودة السكان من مصر إلى قطاع غزة بتنسيق مصري فقط لأولئك الذين غادروا غزة خلال فترة الحرب، وذلك بعد الحصول على موافقة أمنية مسبقة من قبل إسرائيل.
وتابع: "سيسمح بعودة سكان غزة من مصر إلى القطاع، بالتنسيق مع مصر، وذلك فقط لمن غادروا غزة خلال الحرب، وبعد الحصول على موافقة أمنية مسبقة من إسرائيل".
آلاف المرضى بانتظار فتح المعبر
في غضون ذلك، ينتظر عشرات الآلاف من أبناء قطاع غزة افتتاح معبر رفح البري الحدودي مع مصر في الاتجاهين رسمياً بدءاً من الاثنين، إذ سيسمح ذلك بمغادرة ما بين 50 إلى 150 مريضاً يومياً لتلقي العلاج في الخارج، بعد أن دمرت إسرائيل مستشفيات القطاع وفرضت قيوداً على إدخال المساعدات، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".
وتعتمد آمال المرضى على إعادة فتح معبر رفح الحدودي الحيوي بين غزة ومصر، وهو نقطة محورية في ظل وقف إطلاق النار الذي دام قرابة 4 أشهر، إذ أعلنت إسرائيل أن المعبر سيُفتح في كلا الاتجاهين، الأحد، بشكل تجريبي.
وقالت الهيئة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن تنسيق المساعدات إلى غزة، الجمعة، إنه سيُسمح "بحركة محدودة للأفراد فقط".
ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، غادر أكثر من 10 آلاف مريض غزة لتلقي العلاج في الخارج منذ بدء الحرب، إذ تعجز المستشفيات عن إجراء جراحات معقدة للعديد من الجرحى، بمن فيهم آلاف مبتوري الأطراف، أو علاج العديد من الأمراض المزمنة.
وأُغلق مستشفى غزة المتخصص الوحيد لعلاج السرطان في بداية الحرب، ثم فجرته القوات الإسرائيلية مطلع عام 2025، إذ ادعى الجيش الإسرائيلي، دون تقديم أي دليل، أن عناصر من حركة "حماس" كانوا يستخدمونه، رغم أنه كان يقع في منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية طوال معظم فترة الحرب.
إدانات لـ"انتهاكات" إسرائيل
واستنكرت عدة دول ومنظمات أممية، السبت، "الانتهاكات المتكررة" للهدنة من جانب إسرائيل، في أعقاب الغارات على غزة التي قتلت أكثر من 30 شخصاً معظمهم من النساء والأطفال.
وأدانت مصر وقطر وتركيا والأردن في بيانات منفصلة أصدرتها وزارات الخارجية في تلك الدول، "الانتهاكات المتكررة" للهدنة من جانب إسرائيل في وقت دخلت فيه عملية السلام في غزة "مرحلة جديدة"، وحضت جميع الأطراف على "ممارسة أقصى درجات ضبط النفس" قبل الافتتاح المتوقع لمعبر رفح.
وقالت حركة "حماس"، السبت، إنها أجرت اتصالات مكثفة مع الوسطاء وجهات دولية لرفض استمرار "العدوان الإسرائيلي" على قطاع غزة بذرائع باطلة، محذرة من تداعيات خطيرة "للمجازر الإسرائيلية".
بدوره أدان المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، السبت، القصف الإسرائيلي، ووصفه بأنه "يوم أسود آخر في غزة"، معتبراً إن "اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع غير حقيقي".
أودت الهجمات الإسرائيلية بحياة أكثر من 500 شخص، معظمهم من المدنيين، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، منذ دخول الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة بين "حماس" وإسرائيل حيز التنفيذ في أكتوبر بعد عامين من الحرب.
وفي 16 يناير الجاري، أعلن المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، انطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، قائلاً إنها "تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراطي".


0 تعليقات