شارك جمهور غفير من المواطنين العرب، صباح اليوم الأحد، في مظاهرة الغضب التي دعت إليها لجنة المتابعة العليا واللجنة القُطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، أمام مكاتب الحكومة الإسرائيلية في القدس، رفضًا لتفشي الجريمة، وتنديدًا بسياسات الحكومة تجاه المجتمع العربي، لا سيما في النقب.
ورفع المتظاهرون الأعلام السوداء ولافتات كتبت عليها شعارات ضد الجريمة والحكومة، ورددّوا هتافات تندد بالعنف والجريمة، وتواطؤ الشرطة، وممارسات الحكومة في النقب، كما رفعوا صورا لشهيد النقب محمد حسين ترابين من قرية ترابين الصانع، الذي قُتل برصاص الشرطة الإسرائيلية.
زحالقة: نحن ضحايا للشرطة مرتين، مرة بسبب عنفها المباشر، ومرة بسبب تغاضيها عن وكلائها من المجرمين
وألقى رئيس لجنة المتابعة، د. جمال زحالقة، كلمة تناول فيها تفاقم العنف والجريمة في المجتمع العربي الفلسطيني، متهما الحكومة والشرطة بالتواطؤ والإهمال المتعمّد.
ودعا زحالقة الجماهير العربية إلى الوحدة والتكاتف في مواجهة التحديات، وعلى رأسها العنف والجريمة، مؤكدًا ضرورة إسناد أهالي النقب في ظل الحملة الشرسة التي تشنها السلطات الإسرائيلية، والتي تشمل قتل شباب برصاص الشرطة، وهدم المنازل، واقتلاع وتهجير القرى العربية غير المعترف بها.
وقال رئيس المتابعة العليا، إن "المجتمع العربي يواجه حكومة الحديث معها كمن يصرخ في وجه الحائط. لقد حذرنا مرارًا وتكرارًا، لكن لا حياة لمن تنادي".
وأضاف أن "الجريمة تتفاقم بشكل خطير، ولم تعد مجرد جرائم فردية، بل أصبحت جريمة دولة. نحن ضحايا للشرطة مرتين، مرة بسبب عنفها المباشر، ومرة بسبب تغاضيها عن وكلائها من المجرمين".
وأكد زحالقة أن "المرحلة المقبلة تتطلب تصعيدًا منظمًا، ويجب أن نبدأ به الآن من خلال سلسلة نشاطات تمهّد لعصيان مدني وإضراب عام، يشمل الأطباء والمهندسين والموظفين، إلى جانب المحال التجارية والمدارس وكل مكونات المجتمع".
وأشار إلى أن "الخيارات الداخلية استُنفدت، لذا نتوجه الآن إلى المجتمع الدولي، إذ لا جدوى من مخاطبة هذه الحكومة. سنسعى لتفعيل ضغط دولي عبر الاتحاد الأوروبي والإدارة الأميركية، وكذلك فرنسا وبريطانيا، لأن بنيامين نتنياهو يستجيب فقط للضغوط الخارجية".
واختتم زحالقة بالقول: "يجب على شعبنا أن يثبت ويصمد. نحن باقون هنا، في وطننا، وطن الآباء والأجداد".
وخلال المظاهرة، تحدث رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، مازن غنايم، ورئيس بلدية رهط، طلال القريناوي، مؤكدَين رفضهما القاطع للجريمة في المجتمع العربي، ومطالبَين الحكومة الإسرائيلية بوقف تواطؤها مع الجريمة المنظمة، وتحمل مسؤولياتها في حماية المواطنين.
عنبتاوي: المعركة اليوم هي بيننا وبين الجريمة المنظمة
وقال الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، د. خالد عنبتاوي، في حديث لـ"عرب 48"، إن "الرسالة المركزية في هذه المرحلة هي ترحيل قضية الجريمة من المجتمع العربي، ورفض التعامل معها وكأنها جزء من نسيجنا الاجتماعي".
وأضاف أن "ما نواجهه اليوم ليس مظاهر عنف فردية، بل جريمة منظمة تتحمل الدولة المسؤولية المباشرة عنها".
وأوضح أن ما يجري هو نتيجة تراكمات طويلة من سياسات التهميش والإقصاء التي مارستها المؤسسة الرسمية بحق المجتمع العربي، قائلا: "ما نشهده اليوم لم يكن موجودًا بهذه الصورة من قبل، بل هو إفراز طبيعي لتلك السياسات".
وتابع: "الجريمة تحوّلت إلى جزء من اليومي، والقتل بات بالجملة. نحن أمام معركة حقيقية: إمّا نحن، أو الجريمة المنظمة".
وحول دور العمل الشعبي، شدد عنبتاوي على أن "توسيع رقعة الاحتجاج والتنظيم الشعبي هو التحدي المركزي في هذه المرحلة. نأمل أن تنجح الجهود في تنظيم الناس ورفع ثقتهم بأنفسهم، لأن التنظيم هو الطريق نحو مشاركة جماهيرية أوسع تشمل شرائح إضافية من المجتمع".
وختم بالقول: "المسؤولية لا تقع على جهة واحدة، بل هي مشتركة بين لجنة المتابعة العليا، ومؤسسات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية. جميعها مطالبة بتعزيز ثقة الناس بأنفسهم، وتنظيمهم للنضال. النقد مطلوب، ويجب أن نسمعه ونتعلم منه لتطوير أدواتنا ومسارات نضالنا".
العطاونة: نطالب الحكومة بالتعامل مع المجتمع العربي بعدالة وإنصاف ووقف التمييز والإهمال الذي يغذي هذا الواقع الخطير
وقال رئيس مجلس حورة المحلي، حابس العطاونة، إن "تواجدنا اليوم، بمشاركة أبناء شعبنا من مختلف المناطق والانتماءات، يأتي لرفع صوتنا في مظاهرة الحق والكرامة، في ظل تفشي جرائم القتل التي تنهش جسد مجتمعنا العربي".
وأضاف: "نطالب الحكومة بالتعامل مع المجتمع العربي بعدالة وإنصاف، ووقف التمييز والإهمال الذي يغذي هذا الواقع الخطير".
العقبي: على الحكومة مكافحة جرائم القتل ووقف هدم منازل المواطنين العرب
وقال د. خليل العقبي من بلدة حورة في النقب إن "مطالبنا واضحة: وقف الجريمة التي تتصاعد بشكل خطير في المجتمع العربي، إذ باتت تصل إلى كل حيّ وبيت وبلدة. لذلك نحن نتظاهر أمام المكاتب الحكومية الشريكة في تفشي الجريمة، وهي قادرة على وضع حد لها لو أرادت".
وأضاف أن "على الحكومة وقف سياسة هدم منازل المواطنين العرب، والتوقف عن استخدام القانون بازدواجية، حيث يطبّق قانون على العربي وآخر على اليهودي، وهذا ما نرفضه بشكل قاطع".
مرزوق: نريد أن نعيش بأمن وأمان في مجتمعنا
وقال الطالب في المدرسة الثانوية الشاملة في عارة، أويس مرزوق، : "مطالبنا بسيطة وواضحة، نريد أن نعيش بأمن وأمان في مجتمعنا. نطالب جميع المسؤولين بتحمّل مسؤوليتهم وتوفير الأمان لنا. ما يحدث في مجتمعنا لا يُعقل، أصبحنا نخشى مغادرة منازلنا، ونتخوّف من ألا نعود أحياء. لهذا نطالب بتوفير الأمن والحماية".
وقبيل التوجه إلى القدس، تجمع عدد من المشاركين من مناطق النقب والمثلث والجليل والمدن الساحلية عند مفرق اللطرون. كما التقى عدد من القيادات والناشطين من شمالي البلاد في كفر قرع بداية، قبل أن تنطلق عشرات الحافلات والعشرات من المركبات الخصوصية من مناطق النقب، والمثلث، والجليل، والمدن الساحلية، باتجاه المكاتب الحكومية في القدس للمشاركة في مظاهرة الغضب.
ودعت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية واللجنة القُطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية إلى أوسع مشاركة جماهيرية في المظاهرة القطرية، اليوم عند الساعة 11:00 صباحًا، أمام مكتب رئيس الحكومة في القدس، تحت شعار: "مظاهرة الغضب: لوقف الجريمة والمجازر في المجتمع العربي؛ دفاعًا عن بلداتنا في النقب".
وجاءت الدعوة في ختام الاجتماع الموسّع الذي عقدته لجنة المتابعة في مدينة رهط، يوم الأربعاء الماضي، بمشاركة ممثلين عن اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، ومنتدى السلطات المحلية في النقب، ولجنة التوجيه العليا، والمجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها، وعدد من أعضاء الكنيست العرب، إلى جانب ناشطين من هيئات شعبية ومجتمعية.


















0 تعليقات