يتظاهر عشرات الآلاف من المواطنين العرب في مدينة تل أبيب في المظاهرة القطرية التي دعت إليها لجنة المتابعة العليا تحت عنوان "مسيرة الرايات السوداء ضد الجريمة والعنف والخاوة (الإتاوة)".
وانطلقت المظاهرة من ساحة متحف تل أبيب، لتصل إلى ميدان "هبيما" في المدينة، تنديدا باستفحال الجريمة وانعدام الأمن والأمان في المجتمع العربي واحتجاجا على تقاعس السلطات والشرطة الإسرائيلية وتواطؤها مع الجريمة المنظمة.
وردد المتظاهرون خلال سيرهم في شوارع تل أبيب هتافات تتهم الشرطة بالتقصير، ورفعوا رايات سوداء ولافتات كُتبت عليها شعارات، من بينها "إلى متى الذُل؟"، "حاربوا الإجرام واجمعوا السلاح"، "أوقفوا حرب الجريمة".
وقال رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية ورئيس بلدية سخنين، مازن غنايم، خلال المهرجان الخطابي للمظاهرة "نسير بكل فخر وراء أبناء شعبنا من المثلث والجليل والنقب، فخورون بهذه الهبة التي أطلقها المواطن علي زبيدات، وسنكمل المسيرة حتى دحض الجريمة وإجبار الحكومة المسؤولة عن الجريمة على مكافحتها".
وقالت ختام أبو فنة والدة ضحية جريمة القتل فراس أبو فنة من كفر قرع، إن "ابني البكر فراس قتل وهو في مصدر رزقه أثناء عمله. الجريمة خطفت ابني من حضني وترك طفلا صغيرا كان يبلغ عدة شهر، ومطلبنا هو العدالة لكل الضحايا".
وذكر رئيس بلدية رهط، طلال القريناوي، أن "الحكومة الإسرائيلية تصور المواطنين العرب في النقب على أنهم مجرمون، ونحن لسنا كذلك إنما يوجد بيننا الأطباء والمهندسين وسائقي المواصلات العامة. نحن لسنا إرهابيين إنما أبناء هذا الشعب، كما أننا هنا قبل دولة إسرائيل".
وقال رئيس بلدية المغار، ثائر قزل، إنه "فقدت قريبي ومساعدي نتيجة عصابات الإجرام، ولكل مواطن يوجد حياة وقصة وعائلات وأمهات ثكالى. ما يحصل في المجتمع العربي صعب، وبحاجة إلى حل فوري وجذري، إذ أن حياة المواطنين العرب ليست أقل من حياة الآخرين".
التجمّع: مظاهرة تل أبيب تؤسس لمرحلة نضالية جديدة ضد الجريمة والعنف
حيا التجمّع الوطنيّ الديمقراطيّ عشرات الآلاف من "أبناء شعبنا الذين خرجوا اليوم إلى الشوارع، نساءً ورجالًا، شيوخًا وأطفالًا، عائلاتٍ كاملةً حملت وجعها وكرامتها، ورفعت صوتها عاليًا في المظاهرة الحاشدة التي دعت إليها لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية، في مشهدٍ وطنيّ وحدويّ نادر وحضور واسع من مختلف البلدات والمناطق والجامعات والكليات وهو ما يعبّر عن عمق الغضب الشعبي، وعن إصرار جماعي على كسر حالة الخوف، ورفض القتل والجريمة وتواطؤ الشرطة والمؤسسة الإسرائيلية".
وأكد أنّ "هذا الحشد الشعبي الواسع يشكّل إنجازًا نضاليًا مهمًا يؤسس لمرحلة جديدة في مواجهة الجريمة والعنف وهو ما يجب المراكمة والبناء عليه بخطة واضحة وخطوات متواصلة، لتحويل هذا الغضب المشروع إلى فعلٍ جماهيري منظّم، يواجه سياسات الإهمال المتعمّد تجاه المواطنين الفلسطينيين في البلاد، ويفضح التواطؤ الرسمي الذي يحمي الجريمة والمجرمين، ويحوّل مجتمعنا إلى ساحة مفتوحة للقتل والمجرمين".
وأشاد التجمع بالتعاون الواسع بين كافة الهيئات التمثيلية من لجنة متابعة ولجنة الرؤساء واللجان الشعبية، والأحزاب السياسية، والسلطات المحلية، ومؤسسات المجتمع المدني والحركات الطلابية في مختلف الجامعات، التي ساهمت جميعًا بإنجاز اليوم في "هذه المظاهرة المهيبة في تل أبيب بحضور أكثر من 50 ألف مواطن عربي فلسطيني وآلاف اليهود الذين يتماهون مع قضيتنا"، مؤكدًا أنّ "وحدة الصف لمجتمعنا في هذه الظروف العصيبة التي نعيشها ضرورة تاريخية في هذه المرحلة، وأداة مركزية لحماية مجتمعنا واستعادة أمنه وأمانه".
وفي ختام بيانه، أكّد التجمّع أنّ "النضال من أجل الأمن والأمان والقضاء على الجريمة والعنف هو نضال طويل النفس وتراكميّ وجماعيّ، يحتاج إلى وحدة مجتمعية صلبة، ورؤية سياسية واضحة تُسمّي الأمور بأسمائها، وتواجه العنصرية والعنصريين، وتُحمّل المؤسسة الإسرائيلية والحكومة الفاشية والدموية المسؤولية الكاملة عمّا يجري في بلداتنا من استشراء الجريمة والعنف".
وتأتي هذه المظاهرة في وقت يشهد المجتمع العربي احتجاجات يومية بدأت بمظاهرة قطرية في سخنين، ثم تبعها وقفات وتظاهرات في بلدات أخرى والمظاهرة القطرية في تل أبيب.
وتتواصل الجرائم في المجتمع العربي في ظل الاحتجاجات اليومية تنديدا باستفحالها واحتجاجا على تواطؤ وتقاعس السلطات والشرطة الإسرائيلية، علمًا أنه قتل منذ مطلع الشهر 25 مواطنا عربيا آخرهم شاب من زلفة بمنطقة وادي عارة بجريمة ارتكبت مساء الجمعة.
وكان عام 2025 قد سجّل حصيلة غير مسبوقة في جرائم القتل، راح ضحيتها 252 عربيا، وسط اتهامات بتقاعس الشرطة الإسرائيلية وتواطئها مع الجريمة المنظمة، وفشلها في توفير الأمن والأمان للمواطنين العرب.































0 تعليقات