تقرير: حرب إسرائيلية – إيرانية ستكون أكثر تعقيدا وتكلفة من السابقة


 تتعالى تقديرات في إسرائيل أن حربا مقبلة بين إسرائيل وإيران، في إطار هجوم أميركي ضد إيران، ستكون مختلفة وأكثر تعقيدا وأطول مدة من الحرب السابقة، في حزيران/يونيو الماضي التي استمرت 12 يوما، وستكون مكلفة أكثر بكثير للخزينة الإسرائيلية.


وقال مسؤول سابق في الاستخبارات الإسرائيلي وخدم في الاحتياط في السنتين الأخيرتين، إن "الجولة المقبلة ضد إيران ستكون أكثر تعقيدا. وكل جانب استوعب واستخلص الدروس من حرب الـ12 يوما. والإيرانيون يدركون أننا دولة صغيرة ومكتظة وبالإمكان إلحاق أضرار بها بسهولة"، وفقا ما نقلت عنه صحيفة "ذي ماركر" في تقرير نشرته اليوم، الأحد.

ورجح التقرير أن حربا جديدة تنشب بين إسرائيل وإيران، في الأسبوع القريب، ستكون مختلفة عن الحرب السابقة بينهما من عدة نواحي.

وحسب التقرير، فإن هجوما أميركيا ضد إيران لن يقتصر بالضرورة على غارات جوية، وقال مصدر إسرائيلي ضالع في الاتصالات بين المؤسستين الأمنيتين الإسرائيلية والأميركية، إن "الأميركيين يبحثون في هذه الأيام عن طرق سرية لمهاجمة إيران. ولديهم بدائل. وبإمكانهم إرسال قوات خاصة، أو استخدام وكالاتهم الاستخباراتية".

واستخدم الجيش الأميركي في الهجوم على فنزويلا واختطاف رئيسها، نيكولاس مادورو، "سلاحا صوتيا" لم يسبق استخدامه ضد جنود فنزويلا الذين كانوا يحرسون مادورو، وتسبب بأن ينزفوا دما من أنوفهم وآذانهم وفقدانهم القدرة على الأداء.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة قد تستخدم سلاحا كهذا في هجوم محتمل ضد إيران، لكن هذا لن يغير بالضرورة الأضرار التي ستتعرض لها إسرائيل. وحتى لو لم تهاجم الولايات المتحدة إيران جوا وإنما بأسلحة متطورة أخرى، فإن ثمة احتمالا أن يؤدي ذلك إلى هجمات إيرانية ضد إسرائيل.

لقد كان هدف الحرب الإسرائيلية – الأميركية السابقة استهداف قدرات إيران على إطلاق صواريخ بالستية على إسرائيل، وإلحاق أضرار شديدة بالبرنامج النووي الإيراني. وسيكون هدف حرب جديدة ضد إيران، في حال شنها، التسبب بإسقاط النظام الإيراني، ولذلك فإنه من الصعب توقع كيف ستتطور الحرب، وخاصة مدتها.

وحسب التقرير، فإنه في السيناريو المتفائل، سيتعرض النظام الإيراني لضربة شديدة للغاية، سواء من خلال استهداف قادة النظام أو قوته العسكرية، ما سيؤدي إلى رد فعل إيراني ضد إسرائيل. واعتبر التقرير أنه في هذه الحالة، ستخرج حشود إيرانية مرة أخرى إلى الشوارع، وسيتطور لاحقا إلى انقلاب سريع وتغيير النظام.

وفي السيناريو المتشائم، فإن الهجوم الأميركي لن يؤدي إلى سقوط النظام الإيراني، وإنما سيدفع إيران إلى خوض حرب استنزاف طويلة، ولن تكون لديها مصلحة بالتوصل إلى وقف إطلاق نار سريع.

ولفت التقرير إلى أن الفترة التي بإمكان إسرائيل خلالها شن هجمات متكررة في إيران محدودة. ورغم أن سلاح الجو الإسرائيلي عاد إلى مستويات تسلح التي كانت لديه في 6 تشرين الأول/أكتوبر 2023، أي قبل الحرب على غزة، لكن مستوى جهوزية كهذا كان لحرب تستمر لـ21 يوما، وليس لسنتين.

ومن شأن حرب أخرى طويلة، وفقا للتقرير، أن تبشر بتآكل آخر في الطائرات الحربية الإسرائيلية. فمدة استخدام هذه الطائرات تقدر بالاستناد إلى معطيات منتجيها. لكن عملها بشكل مكثف ومتواصل في السنتين الأخيرتين جعل الجيش الإسرائيلي يقصر مدة استخدامها بثلاث سنوات.

وقال مسؤولون أمنيون إنهم متأكدون من أن إسرائيل ستتمكن من الدفاع عن نفسها، حسبما نقل عنهم التقرير، الذي اعتبر أن الاقتصاد الإسرائيلي أظهر أنه قادر على الصمود خلال حرب طويلة استمرت سنتين.

لكن هذا لن يغير من حقيقة أن حربا أخرى ستكون لها تكلفة كبيرة يتكبدها الاقتصاد الإسرائيلي، وتتمثل بتوقف كثيرين عن العمل وتخوف مستثمرين وخروجهم من إسرائيل، إضافة إلى ارتفاع كبير في الإنفاق الأمني.

وشدد التقرير على أن حربا أخرى ستغير الأرقام في ميزانية الأمن للعام 2026 التي صادقت عليها الحكومة الإسرائيلية، بمبلغ 112 مليار شيكل.

وبلغت تكلفة صواريخ اعتراض الصواريخ الإيرانية 5 مليارات شيكل، في الحرب السابقة ضد إيران. لكن منذ نهايتها، سعت إيران إلى تجديد مخزون صواريخها البالستية، والدروس التي استخلصتها إيران من تلك الحرب كانت أن عليها تحسين دفاعاتها الجوية ودقة صواريخها، وفي حال نجاحها في مجال دقة الصواريخ، سيتعين على إسرائيل أن تنفق أكثر من أجل الدفاع عن نفسها في حرب أخرى، وفقا للتقرير.

وأفادت مصادر مطلعة بأن أحد أسباب تأجيل الأميركي الذي كان متوقعا، كان الإدراك في واشنطن أن "بنك الأهداف" في إيران لدى الجيش الأميركي ليس نوعيا بالشكل الكافي، وأن إيران خبأت وأبعدت منصات إطلاق الصواريخ باتجاه الشرق من أجل جعل استهدافها أكثر صعوبة.

وأشار التقرير إلى أن خطوات كهذه بإمكانها وضع مصاعب أمام تكرار النجاح باستهداف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية في بداية الحرب، في حزيران/يونيو الماضي، وجعل أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تواجه أعدادا أكبر من الصواريخ الإيرانية من تلك التي واجهتها في الحرب السابقة.

إرسال تعليق

0 تعليقات

تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.