إيران على وقع التظاهرات.. حصيلة الضحايا ترتفع ومخاوف من تنفيذ تهديدات ترمب

 

إيران على وقع التظاهرات.. حصيلة الضحايا ترتفع ومخاوف من تنفيذ تهديدات ترمب

تشهد إيران موجة واسعة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة منذ أكثر من أسبوع، ما وضع قادتها أمام خيارات صعبة لاحتواء الاضطرابات، وسط مخاوف من تنفيذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتهديداته والتدخل عسكرياً.

ويثير ارتفاع عدد ضحايا الاحتجاجات احتمال تدخل أميركي، إذ حذّر ترمب طهران من أن الولايات ستتدخل إذا "تم قتل المتظاهرين السلميين".

وذكرت وكالة أنباء "نشطاء حقوق الإنسان"، ومقرها الولايات المتحدة، الثلاثاء، أن حصيلة ضحايا الاحتجاجات في إيران ارتفعت إلى 35 شخصاً، فيما أوقفت السلطات الأمنية أكثر من 1200 منذ اندلاع التظاهرات، بحسب ما أوردت وكالة "أسوشيتد برس".

وأضافت أن اثنين من عناصر قوات الأمن الإيرانية سقطوا في هذه التظاهرات، والتي امتدت إلى أكثر من 250 موقعاً في 27 محافظة من أصل 31.

في المقابل، أفادت وكالة "فارس" شبه الرسمية، مساء الاثنين، بأن نحو 250 شرطياً و45 عنصراً من قوات الباسيج أُصيبوا خلال الاحتجاجات.

واكتسبت تصريحات ترمب وزناً إضافياً بعد الهجوم الأميركي على فنزويلا، السبت، واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، حليف طهران.

وقال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية، الأحد، إن السلطات الإيرانية سيتم ضربها "بقوة شديدة" إذا سقط مزيد من الضحايا بين المتظاهرين. وأضاف: نراقب الأمر عن كثب، وإذا بدأوا بقتل الناس كما فعلوا في السابق، فأعتقد أن الولايات المتحدة ستوجّه لهم ضربة قاسية جداً".

مخاوف في طهران من "تهديدات ترمب"

نقلت وكالة "رويترز" عن أشخاص مطلعين قولهم، الاثنين، إن مساعي إيران لإخماد موجة الاحتجاجات المناهضة للحكومة تعقدت بسبب تهديدات ترمب بالتدخل.


وذكر أحد المسؤولين الإيرانيين أن "هذه الضغوط المزدوجة ضيقت مساحة المناورة أمام طهران، وتركت القادة في حيرة بين الغضب الشعبي في الشوارع والمطالب، والتهديدات المتشددة من واشنطن، مع وجود خيارات قليلة قابلة للتطبيق ومخاطر كبيرة على كل مسار".

وأيّد هذا الرأي مسؤولان آخران، ومسؤول إيراني سابق لا يزال مقرباً من صناع القرار في إيران، بحسب "رويترز".

وقال مسؤول ثان، إن بعض دوائر السلطة تخشى أن تكون إيران "الضحية التالية لسياسة ترمب الخارجية العدوانية"، وذلك بعد التحرك الأميركي في فنزويلا.

وتُعد هذه الاحتجاجات الأكبر في إيران منذ عام 2022 عندما أدت وفاة مهسا أميني (22 عاماً) أثناء احتجازها لدى الشرطة، إلى اندلاع تظاهرات واسعة في أنحاء البلاد.

غير أن الموجة الحالية لم تبلغ بعد مستوى الاتساع والشدة اللذين شهدهما حراك 2022، الذي اندلع على خلفية توقيف أميني، بسبب عدم ارتداء الحجاب "بالشكل المطلوب" من قبل السلطات.

وشهدت إيران خلال السنوات الأخيرة عدة جولات من الاحتجاجات على مستوى البلاد. ومع تشديد العقوبات الدولية وتداعيات حرب استمرت 12 يوماً مع إسرائيل، انهار الريال الإيراني في ديسمبر ليصل إلى نحو 1.4 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، لتبدأ الاحتجاجات بعد ذلك بوقت قصير.

ورغم ذلك، لا يبدو أن الاحتجاجات في طريقها إلى التوقف، حتى بعد تصريح المرشد الأعلى علي خامنئي، السبت، بأنه "يجب وضع حد للمشاغبين".

وأفادت "رويترز" نقلاً عن شهود في طهران ومشهد وتبريز، بوجود أمني مكثف في الميادين الرئيسية. وقال صاحب متجر للسجاد في البازار الكبير في طهران: "يمكنك أن تشعر بالأجواء المتوترة في طهران، لكن الحياة مستمرة بصورة طبيعية".

إجراءات لخفض التصعيد

وتبنّى الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان نبرة أكثر تصالحية، داعياً إلى الحوار ومتعهداً بإصلاحات اقتصادية لتهدئة المحتجين الذين يطالبون بتغيير سياسي ومكافحة الفساد وتخفيف أعباء المعيشة.

وشملت الوعود تقديم مخصّص شهري بقيمة 10 ملايين ريال (نحو 7 دولارات) لكل فرد على شكل رصيد إلكتروني غير قابل للسحب النقدي، يُستخدم في متاجر غذائية محددة، بحسب وكالة "تسنيم" شبه الرسمية.

وبالنسبة للأسر ذات الدخل المنخفض، التي لا تكاد رواتبها الشهرية تتجاوز 150 دولاراً، يمثل هذا الإجراء دفعة متواضعة، لكنها مهمة.

وفقد الريال ما يقرب من نصف قيمته مقابل الدولار في 2025، في حين بلغ التضخم الرسمي 42.5% في ديسمبر.

وتعهّد مسؤولون بإصلاح نظام دعم سعر الصرف، وتحويل الدعم مباشرة إلى المستهلكين بدلاً من دعم المستوردين، وهو نظام طالما تعرّض لانتقادات بسبب الفساد.

وحتى وإن كانت الاحتجاجات الحالية أصغر حجماً، إلا أنها سرعان ما تحولت من التركيز فقط على الاقتصاد لتشمل إحباطات أوسع نطاقاً، إذ هتف بعض المتظاهرين بـ"سقوط النظام"، و"الموت للديكتاتور"، بحسب "رويترز".

ويشكل هذا تحدياً للسلطات التي تحاول الحفاظ على روح الوحدة الوطنية التي برزت خلال الضربات الإسرائيلية الأميركية وبعدها.

مخواف من ضربات إيرانية أميركية

قال مسؤول إيراني ثالث لـ"رويترز"، إن المخاوف تتزايد في طهران من أن "ترمب أو إسرائيل ربما يقومان بعمل عسكري ضد إيران، مثلما فعلا في يونيو".

ووجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، تحذيرات إلى إيران بأنها ستواجه "عواقب شديدة للغاية" إذ حاولت "إحياء برنامجها النووي"، مضيفاً أن تل أبيب لن تسمح لطهران بـ"إعادة بناء صناعتها للصواريخ الباليستية".

وأضاف نتنياهو أن "موقف إسرائيل لم يتغيّر: صفر قدرة على التخصيب، وإخراج كل اليورانيوم المخصّب من إيران، وفرض رقابة صارمة ومستمرة على المنشآت النووية".

ولا تزال الحكومة الإيرانية تحاول استيعاب تبعات الضربات الإسرائيلية والأميركية على مواقعها النووية والعسكرية في عام 2025.

ونُفذت الهجمات، التي أودت بحياة قادة كبار في الحرس الثوري وعلماء نوويين، قبل يوم واحد فقط من جولة سادسة كانت مقررة من المحادثات مع واشنطن بشأن برنامج طهران النووي المثير للخلاف.

وتوقفت المفاوضات منذ الصراع الذي دار في يونيو، حتى مع إصرار الطرفين على أنهما لا يزالان منفتحين على التوصل إلى اتفاق.

وتتهم واشنطن وحلفاؤها إيران باستخدام برنامجها النووي كغطاء لتطوير قدراتها في مجال الأسلحة، وهي تهمة تنفيها طهران، وتقول إن طموحاتها سلمية بحتة.

وقبل الضربة الأميركية في يونيو، كانت إيران تخصب اليورانيوم بمستويات قريبة من درجة الاستخدام العسكري، لتصبح الدولة الوحيدة في العالم التي تفعل ذلك من دون امتلاك برنامج أسلحة نووية معلن.

كما قلصت طهران تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الجهة الرقابية النووية التابعة للأمم المتحدة، بعد الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف مواقعها النووية.

وتقيّم أجهزة الاستخبارات الأميركية، أن إيران لم تبدأ بعد برنامجاً لتصنيع سلاح نووي، لكنها "قامت بأنشطة تضعها في موقع أفضل لإنتاج جهاز نووي إذا اختارت ذلك".

إرسال تعليق

0 تعليقات

تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.