مناورات جوية أميركية وحشود إضافية باتجاه إيران.. واتصالات دبلوماسية لخفض التصعيد


 مناورات جوية أميركية وحشود إضافية باتجاه إيران.. واتصالات دبلوماسية لخفض التصعيد

أعلنت الولايات المتحدة، إطلاق مناورات جوية تمتد لعدة أيام، بالتزامن مع حشود عسكرية إضافية باتجاه إيران، فيما بدأت طهران خطة إجراءات طارئة لتعزيز إمدادات السلع الأساسية، تحسباً لاحتمال اندلاع صراع وتعرّض البلاد لهجوم أميركي أو إسرائيلي، وسط دعوات عربية واتصالات دبلوماسية لخفض التصعيد.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الثلاثاء، إن أسطولاً حربياً إضافياً يتجه نحو إيران، وذلك بعدما نشر الجيش الأميركي مجموعة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" في الشرق الأوسط، 

وتضم حاملة الطائرات الأميركية، على متنها نحو 5 آلاف و700 عسكري، ومقاتلات عديدة من طراز F-35C وF/A-18، إضافة إلى طائرات الحرب الإلكترونية من طراز EA-18G Growler القادرة على التشويش على الدفاعات الجوية.

وقال مسؤولون عسكريون أميركيون لصحيفة "نيويورك تايمز"، إن حاملة الطائرات قادرة نظرياً على تنفيذ عمل عسكري خلال يوم أو يومين إذا أصدر البيت الأبيض أمراً بضرب إيران.

ولا تزال القاذفات بعيدة المدى المتمركزة داخل الولايات المتحدة، والقادرة على ضرب أهداف في إيران، في حالة تأهب أعلى من المعتاد، بعد أن أعلن البنتاجون رفع مستوى التأهب قبل أسبوعين.


ووسط هذا الحشد العسكري، قالت القيادة المركزية الأميركية الوسطى "سنتكوم" في بيان، إن القوات الجوية ستجري مناورات عسكرية بهدف "تعزيز قدرات توزيع الأصول والأفراد، وتقوية الشراكات الإقليمية، والاستعداد لتنفيذ استجابات مرنة".

ولم تحدد "سنتكوم" الموقع الدقيق للمناورات، أو مدتها أو نوع الأصول العسكرية التي ستشارك فيها.

وتشرف "سنتكوم" على القوات الأميركية في الشرق الأوسط وغرب ووسط آسيا.

ومع ذلك، لا يزال ترمب يدرس خياراته، ولا توجد مؤشرات على اتخاذ قرار نهائي بشأن إيران، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة لشبكة CNN.

وتصاعدت التوترات بين واشنطن وطهران في الأسابيع الأخيرة على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها إيران، واتهامات بـ"قمع المتظاهرين".

وجددت الإدارة الأميركية، الاثنين، تأكيدها الانفتاح على إجراء محادثات مع النظام الإيراني "إذا كانوا يعرفون ما هي الشروط"، حسبما ذكر مسؤول أميركي لـ CNN.

خطة طوارئ في إيران

ووسط هذا الحشد العسكري الأميركي، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، بدء تنفيذ إجراءات طوارئ لتعزيز إمدادات السلع الأساسية، وضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة، تحسّباً لأي هجمات.

وخلال اجتماع عقده، الثلاثاء، مع محافظي الأقاليم الحدودية، أصدر بيزشكيان أوامر تهدف إلى "إزالة البيروقراطية الزائدة وتسريع استيراد السلع الأساسية"، حسبما أفادت وسائل إعلام رسمية.

وقال بيزشكيان في الاجتماع: "نقوم بتفويض الصلاحيات إلى المحافظات حتى يتمكن المحافظون من التواصل مع السلطة القضائية والمسؤولين في المؤسسات الأخرى واتخاذ القرارات بأنفسهم".

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان خلال اجتماعه مع محافظي الأقاليم الحدودية في طهران. 27 يناير 2026 - Getty Images
الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان خلال اجتماعه مع محافظي الأقاليم الحدودية في طهران. 27 يناير 2026 - Getty Images
وعقب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في يونيو الماضي، أعلنت حكومة بيزشكيان، تفويض الصلاحيات إلى جميع الأقاليم الـ31، بما يتيح استمرار عمل الحكومة.

وبموجب الإجراءات التي أُعلنت الثلاثاء، يُسمح للمحافظين بمتابعة "استيراد السلع دون استخدام العملة الأجنبية"، عبر آليات مثل المقايضة مع الدول المجاورة، متجاوزين الإجراءات البيروقراطية السابقة.

ويبدو أن هذه الخطوة تهدف إلى نقل الصلاحيات إلى الأقاليم في حال اغتيال شخصيات قيادية بارزة، حسبما أوردت صحيفة "فاينانشيال تايمز".

وسبق أن حذرت الحكومة الإيرانية من أن أي هجوم سيقابل بـ"رد قادر على زعزعة استقرار الشرق الأوسط بأكمله".

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، للصحافيين، الاثنين الماضي، إن طهران "قادرة أكثر من أي وقت مضى" على القيام بـ"رد مؤلم" على أي هجوم أميركي أو إسرائيلي، حسبما نقلت CNN.

وأضاف: "وصول سفينة حربية واحدة أو عدة سفن لا يؤثر في عزم إيران الدفاعي. قواتنا المسلحة تراقب كل التطورات ولا تضيع ثانية واحدة في تعزيز قدراتها".

إمدادات النفط والغاز

بحسب "فاينانشيال تايمز"، حذّر الحرس الثوري الإيراني دولاً في المنطقة من أن أي هجمات جديدة قد تعرّض مرور إمدادات النفط عبر مضيق هرمز للخطر.

وقال محمد أكبرزاده، نائب الشؤون السياسية في القوات البحرية للحرس الثوري، الثلاثاء، وفق وسائل إعلام رسمية: "لا نريد تعريض الاقتصاد العالمي للخطر، لكن الأميركيين وداعميهم لا يمكنهم الاستفادة من حرب يبادرون بشنّها ضد إيران".

وأضاف أن الحرس الثوري الإيراني "لديه سيطرة كاملة على الجو والأرض ومياه مضيق هرمز". وتابع: "إذا تم استخدام المجال الجوي أو الأرض أو المياه الإقليمية للدول المجاورة ضد إيران، فسيُعتبر ذلك عدوانياً".


وأكد الجيش الإيراني، تعزيز كفاءة قدراته الصاروخية بعد هجمات يونيو الماضي، والتي أطلقت خلالها إيران موجات متعددة من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف إسرائيلية.

ووفق "نيويورك تايمز"، كثّف مسؤولون في البنتاجون، مشاوراتهم مع حلفاء إقليميين خلال الأيام الأخيرة. وزار الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، سوريا والعراق وإسرائيل في مطلع الأسبوع، للتشاور مع ضباط أميركيين ونظرائهم هناك.

وأضافت الصحيفة، أن مسؤولين أميركيين نقلوا رسالة إلى المسؤولين العراقيين مفادها أنه في حال تصاعد التوتر مع إيران، وإذا أقدمت ميليشيات في العراق على استهداف قواعد أو قوات أميركية، فإن الولايات المتحدة سترد عليها.

تقييمات استخباراتية أميركية

ووسط تصاعد التوتر في المنطقة، تلقى ترمب عدة تقارير استخباراتية أميركية، تشير إلى أن موقف الحكومة الإيرانية "يزداد ضعفاً"، وفق ما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن أشخاص مطلعين.

وتشير التقارير إلى أن قبضة الحكومة الإيرانية على السلطة "باتت في أضعف حالاتها منذ الإطاحة بالشاه في ثورة عام 1979".

وبحسب هذه التقارير، فإن الاحتجاجات التي اندلعت أواخر العام الماضي هزّت أركاناً داخل الحكومة الإيرانية، لا سيما بعدما امتدت إلى مناطق من البلاد كان المسؤولون يعتقدون أنها معاقل دعم للمرشد علي خامنئي.

ورغم تراجع زخم الاحتجاجات، لا تزال الحكومة في وضع صعب. فقد شددت تقارير استخباراتية مراراً على أن الاقتصاد الإيراني، إلى جانب الاحتجاجات، يعاني ضعفاً تاريخياً.

وأشعلت الصعوبات الاقتصادية احتجاجات متفرقة في أواخر ديسمبر الماضي. ومع اتساع رقعة التظاهرات في يناير، وجدت الحكومة الإيرانية نفسها أمام خيارات محدودة لتخفيف الضغوط المالية عن العائلات.

وحذر ترمب من إمكانية توجيه ضربة لإيران، ولكن مستشاريه انقسموا حول جدوى توجيه ضربات، خصوصاً إذا كانت مجرد ضربات رمزية تستهدف عناصر حكومية "متورطة في القمع"، وفق "نيويورك تايمز".

اتصالات لخفض التصعيد

وقال دبلوماسي لـ"فاينانشيال تايمز"، إن "دولاً إقليمية تجري اتصالات مع إيران والولايات المتحدة لخفض التصعيد، محذرة إدارة ترمب من أن طهران قد تستهدف منشآت النفط والغاز في أنحاء المنطقة إذا شعرت بأن واشنطن تدفع نحو تغيير النظام، وأن البلاد تواجه تهديداً وجودياً".

وأكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال اتصال هاتفي تلقاه من الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، الثلاثاء، أن المملكة لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها في أي أعمال عسكرية ضد إيران، أو أي هجمات من أي جهة كانت بغض النظر عن وجهتها.

كما أكد الأمير محمد بن سلمان، دعم المملكة لأي جهود من شأنها حل الخلافات بالحوار بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، بهدف "خفض التصعيد".

وشدد وزير الخارجية المصري على "ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التصعيد والحد من التوتر، والعمل على تحقيق التهدئة، تفادياً لانزلاق المنطقة إلى دوامات جديدة من عدم الاستقرار".

وأكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبدالرحمن، في اتصال مع عراقجي "دعم دولة قطر لكافة الجهود الهادفة لخفض التصعيد والحلول السلمية بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة".

وكانت وزارة الخارجية الإماراتية ذكرت، الاثنين، أن دولة الإمارات تلتزم بعدم السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها أو مياهها في أي أعمال عسكرية عدائية ضد إيران، وعدم تقديم أي دعم لوجستي في هذا الشأن.

وجددت الوزارة، في بيان، التأكيد على "إيمان دولة الإمارات بأن تعزيز الحوار، وخفض التصعيد، والالتزام بالقوانين الدولية، واحترام سيادة الدول، تمثل الأسس المثلى لمعالجة الأزمات الراهنة".

الإيرانيون يعيشون "فترة صعبة"

واعترفت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، الثلاثاء، بحجم الضغوط على بلادها، قائلة إن "ظل الحرب الثقيل يخيم على البلاد، ما فاقم المشكلات القائمة بشكل كبير".

وبالنسبة للإيرانيين، فإن السجال المتواصل بين ترمب وطهران يطيل فترة "صعبة"، فيما لا يزال كثيرون يشيعون أقاربهم الذين سقطوا خلال موجة الاحتجاجات.


كما تدهورت الظروف الاقتصادية أكثر، إذ هوى سعر العملة الإيرانية، الريال، إلى أدنى مستوى له على الإطلاق. فقد بلغ، الثلاثاء، نحو 1.5 مليون ريال مقابل الدولار الأميركي الواحد، بحسب عدة مواقع إيرانية متخصصة في تتبع أسعار العملات.

ووفق CNN، بدت الحياة في طهران بالعودة إلى وتيرتها الطبيعية تدريجياً، رغم مخاوف السكان من إمكانية تعرض البلاد لهجوم أميركي أو إسرائيلي واسع.

وفي رد على وصول حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" إلى المنطقة، عُلقت لافتة ضخمة من أربعة طوابق في ساحة "الثورة" بوسط طهران، تُهدد بتدمير حاملة الطائرات الأميركية.

وتحمل اللافتة تحذيراً باللغتين الإنجليزية والفارسية يقول: "من يزرع الريح يحصد العاصفة"، فوق صورة لسطح حاملة طائرات أميركية مغطى بالجثث ومخطط بالدماء التي تنساب إلى البحر في شكل يشبه خطوط العلم الأميركي.

وعلى بُعد بضعة شوارع، تُظهر لافتة حكومية أخرى حادثة أسر زورق تابع للبحرية الأميركية في عام 2016، حيث يظهر أفراد من مشاة البحرية الأميركية راكعين في وضعية استسلام، وأيديهم مقيّدة خلف رؤوسهم.

إرسال تعليق

0 تعليقات

تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.