صواريخ قد تُطلقها إيران على إسرائيل إذا ما شنّت أميركا حرباً ضدها


 صواريخ قد تُطلقها إيران على إسرائيل إذا ما شنّت أميركا حرباً ضدها

استعرضت صحيفة "كَلْكَليست" الإسرائيلية الاقتصادية، اليوم السبت، ترسانة إيران الصاروخية، ومن ضمنها الصواريخ الباليستية المتوقع أن تستخدمها في ردها على هجوم قد تتعرض له باستهداف إسرائيل أو قواعد أميركية منتشرة في المنطقة، تنفيذاً لتهديدات أطلقها عدد من المسؤولين الإيرانيين، وذلك في خضم حشد القوات الأميركية في المنطقة، وعدم اليقين الذي يحيط بالوجهة التي سيسلكها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن تهديداته بشن هجوم عسكري على إيران.

"شهاب"

في عائلة الصواريخ الأولى، تندرج صواريخ "شهاب" التي حازتها إيران خلال حربها مع العراق عندما أدركت أن لا استجابة لديها على صليات الصواريخ الباليستية التي استخدمها في ذلك الحين نظام صدام حسين ضدها؛ حيث اشترت طهران صواريخ "سكود" من روسيا وليبيا في العام 1985، ثم من كوريا الشمالية. وبعد ذلك، طور الإيرانيون هذه الصواريخ بالاعتماد على الهندسة العكسية، ومن ضمن ذلك، منصّة الإطلاق وجميع أنظمتهما، ففكّكوا كل برغي فيها، وكل آلية، وفهموا كيف تعمل وتعلّموا بناء مثلها بشكل مستقل. وفي العام 1988، حققوا قدرة إنتاج محلية، ومذّاك وهم يدخلون تحسينات عليها بشكل مستمر.
ومن بين الصواريخ التي بمقدورها الوصول إلى إسرائيل، حسب الصحيفة، تُعد صواريخ "شهاب" الأكثر انتشاراً في الترسانة الإيرانية، وغالبيتها تتحرك بالوقود السائل الذي تُعبأ به قبل إطلاقها، وهو ما يوّلد عقبات لوجستية وضجيجاً يصعب إخفاؤه، ما يحول عملياً دون استخدامها في الهجمات المباغتة.

في قائمة هذه العائلة، تندرج صواريخ "شهاب 3" و"عماد" الدقيقة و"قادر 110"، وهو صاروخ ثنائي المراحل، يشتمل على محرك بعمل بالوقود الصلب، ما يختصر تحضيرات الإطلاق، فضلاً عن كونه يملك مدى كافياً للوصول إلى إسرائيل حتّى لو أطلق من مناطق تقع غربي إيران. وتتميّز صواريخ هذه العائلة بقواذف كبيرة وضخمة، عبارة عن شاحنات يزيد طولها على عشرين متراً، ما يعني أنه يصعب تمويهها. فضلاً عن ذلك، فهي مضطرة للتحرك ضمن أرتال تضم مركبات حماية ومعدات وأطقم تشغيل؛ وهذا عامل إضافي يزيد من صعوبة التمويه لدى إخراج هذا الصنف من الصواريخ من مخابئها.

أمّا التهديدات التي تمثلها هذه العائلة على إسرائيل، فتأتي من صواريخ "عماد" و"قادر" التي يبلغ مداها الأقصى 2000 كيلومتر، مع حملها رأساً حربياً متفجراً يزن ما بين نصف طن وطن، بتركيبات مختلفة من المواد المتفجرة والخرسانة، فضلاً عن حملها رأساً عنقودياً يضم بين 12 و36 قنبلة صغيرة، تفرّغها في مرحلة السقوط النهائي على ارتفاع يقارب 20 ألف قدم.

النماذج الأحدث في هذه العائلة تتضمن مكوّن ملاحة عبر الأقمار الاصطناعية يهدف إلى تحسين دقة الإصابة. ومع ذلك، فإن فعاليتها الميدانية لم تكن كبيرة، وفق الصحيفة التي أشارت إلى أنها ليست دقيقة جداً، فحتّى تلك التي لم تُعترض أصابت نقاطاً بعيدة عن الهدف المقصود. وبحسب التقديرات، فإن مسار طيرانها مرتفع نسبياً (نحو 500 كيلو متر) ما يسهّل اكتشافها والتخطيط لمسار اعتراضها. ورغم أن إسرائيل حققت نسبة نجاح كبيرة في اعتراض صواريخ هذه العائلة، فإن إطلاقها بأعداد كبيرة قد يُشكل تحدياً لمنظومات الدفاع الجوّي، حسب الصحيفة.

"فاتح"

تُعد الصواريخ المنضوية في عائلة "فاتح" الأوسع تنوّعاً في الترسانة الإيرانية، وجرى تطويرها أيضاً خلال الحرب الإيرانية-العراقية، فيما تعود أصولها إلى تكنولوجيا أجنبية؛ حيث أخذ مهندسون محليون صاروخاً مدفعياً سوفييتياً يُدعى "كاي-لونا 529"، وأعادوا هندسته في العام 1988.

وفي العام 1996، تحوّل هذا الصاروخ إلى "زلزال 2"، وهو صاروخ أكثر دقة وموثوقية من النموذج الأصلي. ومذّاك، بدأ إنتاجه على نطاق تسلسلي، فحصلت النسخ اللاحقة على أجنحة جديدة ونظام توجيه حوّل "زلزال" إلى صاروخ باليستي حقيقي "فاتح 110" الذي دخل الخدمة عام 2002، ويعتمد على الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية لتحقيق أقصى دقة، وضرب الأهداف من مدى يصل إلى 300 كيلومتر.

صواريخ هذه العائلة تتميز بمحركاتها التي تعمل بالوقود الصلب التي تتيح إطلاقاً فورياً من دون اللجوء إلى التزويد بالوقود أو تحضيرات للإطلاق، وغالبيتها أصغر حجماً من صواريخ "شهاب"، ولذلك، فمن الأسهل نقلها وإطلاقها من الأرض. وسّع الإيرانيون هذه العائلة الصاروخية إلى حمولة ضخمة تضم صاروخاً باسم "خليج فارس" المعد لاستهداف السفن مزوداً برأس حربي يعمل بالتوجيه بالرادار؛ وصاروخ "فاتح 360" يعمل بمدى 120 كيلومتراً ويُطلق من راجمة سداسية الأنابيب؛ و"فاتح 313"، وهو النسخة المطوّرة من الأصلية ومداه 500 كيلومتر؛ و"فاتح مبين"، وهو نموذج مزوّد بكاميرا في مقدمته يعمل بالتوجيه البصري، ما يصعّب عمليات التشويش؛ و"أبابيل"، وهو صاروخ مصغّر ملائم للاستخدام البحري. وبحسب "كَلْكَليست"، ثمة تقديرات بأن إيران تطوّر نموذجاً آخر من هذه الحمولة وهو "مني فاتح" مُعد للإطلاق من الجو؛ وهو مشابه لصواريخ "فينيكس" التي تحملها طائرات "إف -14" الإيرانية.

وفي هذا الصدد، لفتت الصحيفة إلى أن الصواريخ الخطيرة من هذه العائلة على إسرائيل هي ثلاثة تتميز بمحركات هائلة طوّرت لتلائم المديات الطويلة، مع رأس حربي مناور قادر على تصحيح مساره في طريقه إلى الهدف، بل والقيام ببعض المناورات المتعرجة، وذلك لجعل التنبؤ بمساره صعباً، ما يشكل تحدّياً لأنظمة الصواريخ الاعتراضية.

أوّلها: صاروخ "خيبر شكن" الذي يتسارع ليبلغ سرعة ما بين 8 و9 ماخ (8 آلاف و9 آلاف كيلومتر في الساعة)، وبمقدوره بلوغ مدى يصل إلى 1450 كيلومتراً مع رأس حربي يزن 550 كيلوغراماً. ولضربه على إسرائيل، يجب إطلاقه من غرب إيران، ما يقيّد مرونة الأخيرة. فضلاً عما سبق، فإن قاذفه أصغر بكثير من الشاحنة الضخمة التي تحمل عائلة "شهاب"؛ فصواريخ "خيبر شكن" نفسها تزن نحو نصف وزنها وهي أنحف بكثير، ويمكن لقاذف واحد أن يحمل صاروخين. وبحسب الصحيفة، فإن هناك نوعاً آخر من القواذف يبدو كأنه شاحنة عادية ذات صندوق خلفي مغطّى بقماش، يُخفى الصاروخ داخله. ويمكن إخفاء مثل هذا القاذف داخل مناطق مبنية، وربما يشكّل ذلك جزءاً من نمط تشغيله.

إلى ما سبق، يُضاف صاروخ "حاج قاسم"، وهو أكبر وأثقل وأكثر سماكة؛ له مرحلتان، ما يتيح الحفاظ على التسارع مدة أطول والوصول إلى سرعة تصل إلى 13 ماخ (13 ألف كيلومتر في الساعة). في مقدمته رأس حربيّ مناور مزوّد بقنبلة بزنة 500 كيلوغرام، ويزعم الإيرانيون أنه مقاوم للتشويش على أنظمة الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية. غير أن المشكلة هي أن بناء محركات وقود صلب من هذا النوع ليس أمراً سهلاً على الإيرانيين، خصوصاً في أعقاب الأضرار التي ألحقها جيش الاحتلال الإسرائيلي ببنى الإنتاج التحتية خلال الحرب التي شنّتها إسرائيل على إيران في يونيو/حزيران الماضي. وترجح إسرائيل أن إيران لا تملك عدداً كبيراً من هذا النوع.

أما النموذج الثالث في هذه العائلة، فيُدعى "فاتح- 1". يعتبر الصاروخ شهيراً منذ الكشف عنه عام 2023 حين استعرضته إيران بوصفه سلاحاً غير قابل للاعتراض باعتباره يطلق رأساً حربياً يصل بسرعة فرط صوتية نظراً إلى كونه مزوّداً بمحرك يواصل التسارع في أثناء الهبوط، إضافة إلى كونه يناور للتهرّب. وبحسب الصحيفة، فقد كانت هذه "دعاية فارغة"، أولاً لأن كل صاروخ باليستي هو فرط صوتي منذ صاروخ "في-2" النازي الذي استخدم في أربعينيات القرن الماضي. وثانياً لأن جيش الاحتلال نجح في اعتراضها بشكل جيّد جداً رغم قدرتها على المناورة المتعرجة.

يحمل "فاتح -1" رأساً حربياً يزن نحو 350 كيلوغراماً، وتأتي قنبلته أصغر لأن الرأس يحتاج إلى وقوده الخاص، ما يشغل حيّزاً ويؤثر في الوزن. تطير صواريخ هذه العائلة في مسار مسطّح نسبياً وعلى ارتفاع منخفض نسبياً نحو 135 كيلومتراً، ما يؤدي إلى اكتشافها في مرحلة متأخرة قليلاً. استخدمت هذه الصواريخ بكثافة خلال الحرب الأخيرة، ولذلك لم تعد مفاجأة بالنسبة إلى إسرائيل التي تمكنت من إسقاط عدد كبير منها نسبياً خلال العامين الماضيين رغم سرعتها العالية في الاختراق، ومسارها المنخفض نسبياً.

"خرمشهر"

عائلة الصواريخ الثالثة في الترسانة الإيرانية هي "خرمشهر"، على اسم مدينة في غرب إيران. وتعد هذه صواريخ ثقيلة تحمل رأساً حربياً يزن حتّى 1.8 طن. طوّرت هذه الصواريخ من صواريخ كورية شمالية تُدعى "هوسونغ 10"، كانت قد طوّرت من صواريخ روسية صُنّعت بداية لإطلاقها من غواصات. ولأن هذه الصواريخ تُنصب عمودياً، فهي غالباً تكون أقصر، ولذلك تزوّد بهيكل أكثر سماكة لكي تحتوي على كمية الوقود المطلوبة.

يبلغ قطر "خرمشهر" نحو مترٍ ونصف متر، تتيح هذه السماكة حمل رأس حربي يزن حتى 1.8 طن، أو عدة رؤوس مستقلة، أو حمولة عنقودية كبيرة تضم 80 قنبلة صغيرة. وقد استخدم على الأقل صاروخ واحد من هذا النوع خلال الحرب الأخيرة. أما بالنسبة لنسخة الرؤوس المستقلة، فتنفصل هذه الرؤوس عن الصاروخ في الفضاء، ويدخل كل واحد منها الغلاف الجوي بسرعة عالية، بحيث يتحول كل صاروخ إلى عدة أهداف يجب اعتراضها. وبحسب الصحيفة، فإن مثل هذه النسخة لم تستخدم، ولا يُعرف ما إذا كانت قد دخلت الخدمة فعلياً.

أخطر نموذج في هذه العائلة هو "خرمشهر-4"، بمقدوره حمل 1.5 طن من المتفجرات، ومداه يصل إلى 2000 كيلومتر، كما أن لديه قدرة على تنفيذ تصحيح لمساره خلال مرحلة الطيران الحر لتحسين دقة الإصابة. يتمتع "خرمشهر-4" بمحركات تعمل بالوقود السائل من النوع الذي يتيح تحضيراً سريعاً نسبياً للإطلاق، ما يقلص القدرة الاستخبارية على اكتشافه. وبحسب "كَلْكَليست"، فهو سلاح معقد وحساس وكلفة تصنيعه ضخمة مقارنة بصواريخ أخرى، ولذلك ترجح إسرائيل أن إيران لا تمتلك سوى عدد قليل من هذا النوع. فضلاً عما سبق، فإن قاذفه ضخم، ولذلك من الصعب مواراته لدى خروجه من مخبأه وينحسب الحال على بقية صواريخ هذه العائلة.

"سجيل"

العائلة الرابعة من الصواريخ الباليستية تُدعى "سجيل"، وهي صواريخ محلية خالصة طوّرتها إيران بنفسها ولا تعتمد على نُسخ أجنبية. وهي بعيدة المدى، والأكبر والأثقل لدى طهران، وتعتمد على تصميم ثنائيّ المراحل بمحركات وقود صلب قوية. ووفقاً للتقديرات الإسرائيلية، يمكنها الطيران لمسافة 2500 كيلومتر أو أكثر. يتراوح وزن الرأس الحربي الذي تحمله بين نصف طن وطن ونصف طن، لكن حالها حال صواريخ أخرى كبيرة الحجم، قاذفها كبير وضخم جداً، وتصنيعها مكلف جداً. وتُرجح إسرائيل أن مسار طيرانها مرتفع جداً، وهو ما يُسهل عملية تتبعها واعتراضها، خصوصاً أن قاذفها أصلاً أطول من قاذفات عائلة "شهاب" بمختلف طرازاتها، وهو ما قد يحد من مرونة تشغيلها.

الصواريخ فرط الصوتيه المُناوِرة

العائلة الخامسة والأخيرة من الصواريخ الإيرانية هي "الأكثر إثارة للاهتمام" بحسب الصحيفة. وتضم هذه العائلة حالياً صاروخاً واحداً فقط يُدعى "فاتح-2"، ويُعد مشابهاً لـ"فاتح-1"، فهو خفيف نسبياً ويعمل بمحرك وقود صلب، مع قاذف سريع وعالي الحركة، ورأس حربي مُزوّد بمحرك. أمّا المختلف، فهو أن "فاتح-2" مزوّد بأجنحه أكبر وقاعدة مسطّحة صُممت لتوليد الرفع والسماح بالحركة الديناميكية. بعد الإطلاق، يصعد هذا الصاروخ بزاوية شديدة الانحدار، ثم يغوص ويُطلق الرأس الحربي الذي يستقر ويبدأ مرحلة التحليق في الفضاء. يُعد هذا النمط غير مألوف لصاروخ باليستي، ولكن بحسب الصحيفة، ليس من الصعب اكتشافه.

وطبقاً للصحيفة، فإنه عندما ينفد وقود الرأس في صاروخ "فاتح-2"، يستخدم شكله للانتقال بأسلوب الانزلاق الديناميكي؛ حيث يخفض مقدمته لاكتساب سرعة يستغلها للاندفاع صعوداً من جديد. وبهذه الطريقة، يمكن للرأس أن يناور بصورة أكثر فاعلية من مجرد تمايل متعرّج بسيط، من دون فقدان كبير للطاقة، وأن يصل إلى الهدف بسرعة عالية حتى من مدى يصل إلى 1800 كيلومتر. وبحسب "كَلْكَليست"، فإن أداءه الفعلي غير واضح؛ فهناك فرق كبير بين رأس يغيّر اتجاهه خمس درجات كل عشر ثوانٍ، وآخر يغيّر عشر درجات كل خمس ثوانٍ.

يُعد هذا الصاروخ سلاحاً فرط صوتي مناوراً، ولذلك فهو أخطر من الصواريخ الأخرى؛ إذ يجمع ما بين سرعة الاختراق العالية، ومسار الطيران المنخفض، وإمكانات المناورة، ما قد يشكّل التحدّي الأكبر لمنظومات الدفاع الصاروخي الإسرائيلية. الرأس الحربي لهذا الصاروخ مزوّد بمحرك يعمل بالوقود السائل، ما يعني أنه يحتاج هو الآخر إلى التزوّد بالوقود، بكل ما يرافق ذلك من تأخيرات وتعقيدات تشغيلية.

إرسال تعليق

0 تعليقات

تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.