محمد إغبارية من مصمص يهدم منزله ذاتيًا بعد 25 عامًا من بنائه تجنبًا للهدم القسري


 اضطر المواطن محمد توفيق إغبارية، من قرية مصمص في منطقة وادي عارة، إلى هدم منزله بيده، مساء أمس الأحد، وذلك بعد نحو 25 عامًا على تشييده.

ويأتي الهدم الذاتي تنفيذًا لأمر قضائي وبلاغ تحذيري تلقّاه من سلطات التنظيم، يفيد بعزمها تنفيذ الهدم في أي لحظة، بحجة البناء غير المرخص.

ويشار إلى أن إغبارية، وهو متزوج وأب لأربعة أبناء، اضطر لتنفيذ الهدم تفاديًا لتكاليف باهظة قد تفرضها السلطات الإسرائيلية في حال نفذت هي عملية الهدم.

وقال صاحب المنزل، محمد إغبارية: "اليوم يوم حزين بالنسبة لي، فقد قمت قسرًا بهدم منزلي الذي آوى أفراد عائلتنا طوال السنوات الماضية، فالهدم لا يطال الحجارة فقط، بل يهدر سنواتٍ من الكدّ والتعب، ويقوّض الحقّ في السكن الكريم . وأمام هذا المشهد المؤلم لا أقول إلا حسبي الله ونعم الوكيل".


وأوضح أنه "باشرت ببناء المنزل عام 2000، وأنهيت تشييده عام 2006، ومنذ ذلك الحين بدأت معاناتي مع لجان التنظيم، حيث خضت مسارات قانونية وتخطيطية على مدار سنوات طويلة أمام الجهات ذات الصلة بملف منزلي، تكبّدت خلالها مبالغ مالية باهظة، لكن دون جدوى، علمًا أنني شيدت منزلي على أرضي الخاصة، في منطقة تُعد الامتداد العمراني الطبيعي لقرية مصمص (المنطقة الغربية)".

وفي حديث مع رئيس مجلس طلعة عارة المحلي، محمد جلال إغبارية، قال "إننا في المجلس المحلي بذلنا خلال الفترة الماضية جهودًا حثيثة أمام لجان التنظيم المختلفة،بهدف إدخال تلك المنطقة ضمن نفوذ التخطيط وتجميد أمر الهدم، غير أن هذه الجهود اصطدمت بسياسة المماطلة والتجاهل، وغياب أي نية على التوسعات العمرانية المطلوبة".

وأكد رئيس المجلس أن "هذا النهج لا يُسهم في معالجة المشكلة، بل يزيد من تعقيدها، وتفاقم معاناة المواطنين، وتترك العائلات بلا مأوى، في وقت كان الأجدر فيه إتاحة المجال لاعتماد نهج التخطيط والتنظيم بدل الإجراءات القسرية الجائرة".

وختم رئيس المجلس المحلي بالقول إنه "للأسف الشديد، تخضع سياسات التنظيم والبناء في البلدات العربية لتأثيرات سياسية واضحة، وهناك ضرورة ملحّة لأن تبادر السلطات الرسمية إلى تسريع توسيع مسطحات البناء، وتوفير حيّز تخطيطي يستوعب احتياجات أبنائنا السكنية. وفي الوقت ذاته، نحث المواطنين على الالتزام بقوانين البناء والتخطيط، تفاديًا لأوامر الهدم والغرامات المالية الباهظة".

إرسال تعليق

0 تعليقات

تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان حصولك على أفضل تجربة.