آخر المواضيع

يعاني أكثر من 10 أطفال منها يومياً في الحرب على غزة.. ما تأثير بتر الأطراف على الطفل وكيف يُعاد تأهيله؟




 قالت منظمة إنقاذ الطفولة (Save The Children) العالمية إن أكثر من 10 أطفال في المتوسط، يفقدون إحدى ساقيهم أو كلتيهما في غزة يومياً، منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة قبل أكثر من ثلاثة أشهر وحتى الآن في واحدة من أكثر الحروب تسببا في بتر الأطراف بالقطاع.

ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول عام 2023، تعرض أكثر من 1000 طفل لبتر إحدى ساقيه أو كلتيهما، وفقاً لليونيسف. وتم إجراء العديد من هذه العمليات على الأطفال دون تخدير، مع إصابة نظام الرعاية الصحية في غزة بالشلل التام بسبب العدوان والحصار، والنقص الكبير في الإمدادات الطبية الأساسية مثل التخدير والمضادات الحيوية وغيرها، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية (WHO).

هذا الإجراء الطبي القاسي يتضمن تلقائياً تغييراً جذرياً على حياة ضحاياه من الكبار والأطفال على حد سواء، ولكن بطبيعة الحال عادة ما يكون أكثر قسوة على الصغار الذين لا يملكون بعد المقومات النفسية اللازمة للتعافي من الصدمة والتغيير الشامل لشكل حياتهم الذي لطالما عرفوه.



فقدان الأطراف بالنسبة للأطفال الصغار

يُعد فقدان أحد الأطراف أمراً صعباً للغاية في أي عمر، ولكن الأطفال الذين يعانون من فقدان أحد الأطراف يجب عليهم مواجهة هذه التحديات العقلية والجسدية في سن مبكرة. 

إذا كان لديك طفل يعاني من بتر الأطراف، أو تعرف أحدهم في دائرتك الاجتماعية، فإليك بعض التأثيرات التي قد يواجهها الطفل لكي تتمكن من تقديم الدعم الصحي والنفسي اللازم في حال غياب الخدمات الطبية والنفسية اللازمة.

تغيرات فيزيائية

إذا فقد طفلك أحد أطرافه، فقد تبدو التغيرات الجسدية ساحقة. فيما يلي بعض التغييرات والتحديات الجسدية التي يجب توقعها:

  • آلام وتبعات التعافي من جراحة بتر الأطراف.
  • مشاكل في استعادة التوازن والتنسيق والتعامل بالجسم بدون الطرف المبتور.
  • تعلم كيفية استخدام الطرف الاصطناعي أو وسائل المساعدة الأخرى على الحركة مثل العكازات لتعويض غياب الطرف المبتور.
  • صعوبات في الانتقال إلى الأنشطة العادية.

التبعات النفسية للبتر بالنسبة للطفل

في ظل الظروف الإنسانية الصعبة لمناطق الحروب والكوارث الطبيعية، مثل الوضع الجاري في قطاع غزة والحرب الإسرائيلية الشعواء عليها، سيعاني الطفل الذي تعرض لبتر الأطراف بسبب القصف أو الإصابة من تبعات نفسية قاسية.

لذلك من الضروري مراعاة تعرض الطفل للحزن أو القلق أو الخوف، أو كافة هذه المشاعر السلبية مجتمعة بسبب صدمة الإصابة وصعوبات التأقلم.

كذلك قد يعاني الصغار من مشاعر الخجل عند التواصل مع أقرانهم، مع مخاوف بشأن كيفية تفاعل الأشقاء أو أفراد الأسرة أو الأقران مع التغيير الجديد عليهم.

لذلك من المحوري في هذه المراحل الحساسة تقديم الطمأنينة للطفل، وشرح عملية البتر حتى يكون على علم بما يحدث أو سيحدث لجسمه، ويمكن أيضاً مناقشة سبب حدوث بتر الأطراف.

الحزن من الخسارة بعد بتر الأطراف

يمكن أن يؤدي فقدان أحد الأطراف عند الأطفال إلى إثارة الحزن بنفس الطريقة التي يؤدي بها فقدان أحد أفراد أسرتهم. فالحزن هو الطريقة الطبيعية التي يتفاعل بها الناس مع فقدان أي شيء أو أي شخص يحبونه. ومع مرور الوقت وتأقلم الشخص مع حياة جديدة، يقل ألم الحزن.

لكن من الضروري معرفة أن عملية الحزن لا تحدث بترتيب معين، ولا يمكن التعجيل بها ومحاولة إنجازها أو تقليل مدتها، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار.

فيما يلي مراحل الحزن المختلفة وكيفية ارتباطها بفقدان الأطراف:

الإحساس بالإنكار: هذا الشعور يساعد على تقليل الألم الناتج عن خسارة كبيرة. قد يشعر الطفل بادئ الأمر بالخدر أو الصدمة أو الارتباك. وقد يتجنب التفكير أو الحديث عن الخسارة في حالة من عدم التصديق بأن بتر الأطراف قد حدث.

الشعور بالغضب: قد يشعر الطفل بالغضب عندما يبدأ في التعبير عن المشاعر المتعلقة بخسارته الجديدة. وخلال مرحلة الغضب، قد يشعر الضحايا بالإحباط أو الاستياء أو الانفعال أو التشاؤم.

المساومة: المساومة يمكن أن تشعر الضحايا بالذنب والخوف والقلق. قد يتطرق الطفل في مرحلة المساومة إلى الماضي ويتمنى أن يفعل شيئاً مختلفاً. كما سيحاول التفكير في طرق لتجنب الألم الذي يشعر به أو يتوقعه.

الاكتئاب: في مرحلة ما خلال عملية الحزن، يدرك الطفل الوضع بشكل واقعي ويشعر بحجم خسارته. ويتميز الاكتئاب بالحزن واليأس وخيبة الأمل وانخفاض الطاقة والانسحاب من الدوائر الاجتماعية والاحتكاك بالآخرين.

القبول: عندما يصل شخص ما إلى القبول، فإنه لا يعود يحارب الواقع أو يحاول المساومة على شيء مختلف. صحيح أنهم ربما لا يزالون يشعرون بالحزن، لكنهم يكونون أقل عرضة للشعور بالغضب أو الإنكار بشأن خسارة الطرف المبتور.

التعامل مع الاكتئاب والقلق الناتج عن البتر

يُعد الشعور بالحزن والاكتئاب جزءاً من عملية الحزن التلقائية عند من تعرضوا لبتر الأطراف، إلا أن معدلات أعراض الاكتئاب تنخفض خلال السنوات التالية لعملية البتر.

ولكن عندما لا يتحسن الاكتئاب أو يصبح ساحقاً ويهدد مستقبل الطفل وقدرته على التأقلم مع شكل حياته الجديد، فقد يكون من الضروري الاستعانة بالأخصائيين في مجال العلاج النفسي.

وتشمل أعراض الاكتئاب الشديد ما يلي:

  • مشاعر مستمرة من الحزن، أو الدونية، أو الذنب، أو اليأس.
  • أفكار الانتحار أو إيذاء النفس.
  • صعوبة في النوم أو النوم الزائد.
  • فقدان الاهتمام بالهوايات أو الأنشطة المعتادة.
  • فقدان الوزن بشكل ملحوظ.
  • التعب أو نقص معدل الطاقة.

وبالرغم من أنه العلاج النفسي قد يساعد في تحسين حالة الطفل، إضافة لمضادات الاكتئاب وإعادة التأهيل البدني التي ستجدي في تخفيف أعراض الاكتئاب بعد بتر الأطراف، لكن هناك أيضاً أشياء يمكن للأهل والمجتمع القيام بها تجاه الطفل الذي يعاني من فقدان لطرف من أطرافه، وتشمل:

  • قضاء الوقت مع الأصدقاء والعائلة الداعمين وحث الطفل للتحدث عن مشاعره.
  • مساعدته في وضع توقعات واقعية وقبول أن حالته المزاجية قد تتحسن تدريجياً وليس على الفور، وحثه على الصبر.
  • محاولة ممارسة النشاط البدني تدريجياً معه.
  • ممارسة التنفس العميق للمساعدة على استرخاء الجسم والعقل.
  • استبدال الأفكار السلبية بأخرى إيجابية للمساعدة في التعافي.

إرسال تعليق

0 تعليقات

تابعنا على وسائل التواصل الاجتماعي

أخر المنشورات

أهم الاخبار

تابعونا على موقعنا اخبارنا سوا