آخر المواضيع

غزة المحاصرة... لا أدوية ولا لقاحات في المساعدات الشحيحة



 صباح أمس الأربعاء، أعلنت زارة الصحة في قطاع غزة نفاد كافة لقاحات الأطفال من القطاع، مطالبة بضمان وصولها إلى كلّ المناطق من أجل منع وقوع كارثة، مؤكدة أن لذلك "انعكاسات صحية كارثية على الأطفال وانتشار الأمراض وخصوصاً بين النازحين في مراكز الإيواء المكتظة".

أنجبت صفية النحال (29 عاماً)، طفلتها البكر ريما في الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي في المستشفى الميداني الإماراتي في مدينة رفح. حصلت الرضيعة على جرعة واحدة من لقاح التهاب الكبد الفيروسي ب، ويفترض أن تحصل على الثانية في نهاية الشهر الحالي. إلا أنها تشعر بالقلق بسبب نفاد لقاحات بعد إعلان وزارة الصحة عن ذلك.
النحال فقدت، حالها حال كثيرين، أفراداً من عائلتها وعائلة زوجها. كانت قد نزحت من مدينة غزة وتعتبر محظوظة لحصولها على مساحة في فصل دراسي بالمدرسة التي نزحت إليها. لم تواجه صعوبة مثل الكثير من العائلات التي تعجز عن إيجاد مكان يؤويها. في الوقت نفسه، تدرك أن البيئة غير مناسبة لطفلتها في ظل الاكتظاظ وغياب وسائل النظافة. 
تقول النحال : "ولادة طفلتي كانت مثل نور وأمل في الدنيا وسط كل هذه المعاناة. لا أريد خسارتها بقصف أو مرض. أريدها أن تحصل على لقاحات أساسية وتداوى في حال مرضت، حالها حال جميع الأطفال حول العالم. أصيب والدها قبل أيام بالأنفلونزا، فلم يعد يقترب منها خشية إصابتها بالعدوى. كما أحاول إبعادها عن الأطفال لتجنب إصابتها بالأمراض، وخصوصاً أمراض الشتاء، على الرغم من لهفتهم لرؤيتها".

نقص لقاحات أساسية

يؤكد الناطق باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة نفاد لقاحات الأطفال بالكامل، الأمر الذي سيؤدي إلى كارثة على صحة الأطفال وانتشار الأمراض وخصوصاً بين النازحين في مراكز الإيواء المكتظة، مطالباً المؤسسات الأممية بسرعة التدخل لتوفير اللقاحات اللازمة وضمان وصولها إلى كافة مناطق قطاع غزة لمنع الكارثة. يقول : "بعض المراكز الصحية، وعلى الرغم من العدوان الإسرائيلي، كانت تعمل على منح الأطفال اللقاحات اللازمة والأدوية والعلاجات لمواجهة الأمراض الخطيرة وحتى تلك الموسمية. لكن المشكلة الحقيقية أصبحت في مراكز وأماكن الإيواء التي باتت بيئة لانتشار الأوبئة والأمراض المعدية وسوء التغذية وقلة مياه الشرب والنظافة الشخصية".
ويقول إنه مع زيادة أعداد النازحين في المناطق الغربية لمحافظتي خانيونس ورفح، وهما الوحيدتان في القطاع اللتان لا تشهدان توغلاً لآليات الاحتلال، يجري العمل على إعداد آلية بالتعاون مع المؤسسات الصحية بهدف إقامة نقاط طبية وعيادات متنقلة لتوفير الرعاية الصحية للنازحين، ويشير إلى أنها قد تكون الخطة الأمثل للعمل في هذا الوقت، لكنها مرتبطة بتأمين المعدات الطبية والأدوية من الخارج.
إذاً، نفدت لقاحات الأساسية للأطفال، وهي السل، فيروس التهاب الكبد ب، فيروس شلل الأطفال، الدفتريا (الخناق)، الكزاز، الشاهوق (السعال الديكي)، النزلة الترفية من النوع باء، أمراض المكورات الرئوية، روتافيروس، الحصبة، النكاف، الحميراء (الحصبة الألمانية)، والورم الحليمي البشري.

وفي ما يتعلق بالأدوية، يقول القدرة: "نشهد نقصاً في معظم الأدوية في مخازن وزارة الصحة في غزة، على غرار المضادات الحيوية ومسكنات الألم للمصابين وتلك التي نحتاجها لإجراء العمليات الجراحية الكبرى، بالإضافة إلى أدوية مرض السرطان والفشل الكلوي والتهاب الكبد الوبائي وأمراض المعدة وأمراض العظام مثل الهشاشة والالتهابات، وأدوية علاج الحروق والمعقمات وأدوية التخدير". يضيف: "حتى مواد الفحص المخبري، على رأسها مواد فحص فيروسات الدم للتأكد من سلامة وحدات الدم، غير متوفرة". 
وحصلت وزارة الصحة والمكتب الإعلامي الحكومي خلال إعلان الهدنة الإنسانية على وعود من منظمات دولية كثيرة، كما يشير مدير المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة، بإدخال المساعدات إلى قطاع غزة، لكن تبين أن المساعدات الطبية التي دخلت من خلال عشرات الشاحنات تحمل أقمشة وضمادات جروح أقل مما هو مطلوب وفحوصات كورونا وفرشات وقوارير مياه، علماً أن معظمها غير أساسية في في ظل هذا الواقع الصعب والاحتياجات الكثيرة.

ويقول : "نطالب بإدخال جميع أنواع المعدات الطبية والأدوية واللقاحات بالكامل، لأن عدم إدخال اللقاحات ستكون له آثار خطيرة للغاية، ويمكن أن تكون قاتلة في أحيان كثيرة. منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة لم تدخل حبة دواء إلى القطاع، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأزمات الصحية والدوائية والإنسانية في القطاع". يضيف: "في الوقت الذي تتوفر فيه هذه المعدات الطبية والأدوية واللقاحات بشكل مجاني أو بأسعار زهيدة من خلال العديد من المرافق الصحية في كل دول العالم، فإنها غير متوفرة في قطاع غزة لأن الاحتلال عمل على تدميرها وتفجيرها واستهدافها ويمنع إدخالها. وهذا الأمر خطير للغاية ويجب أن ينتهي فوراً".

الجدري ينتشر بين أطفال النازحين

وأخيراً، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة أن "هناك خشية على حياة مئات آلاف النازحين جراء انتشار الأوبئة وأمراض معدية في أماكن الإيواء". كما حذر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" (تابع للأمم المتحدة)، من أن خطر انتشار الأمراض المعدية على نطاق واسع يهدد النازحين. وأكثر أنواع الأمراض انتشاراً بين الأطفال هو مرض الجدري الذي خرج عن السيطرة في بعض مراكز الإيواء. والجدري هو عدوى فيروسية خطيرة ومميتة في أغلب الأحوال، ينتقل بالعدوى ويمكن أن يسبب تندّباً دائماً وتشوهاً في بعض الأحيان.

ويزداد التخوف من انتشار مرض الجدري بعد إعلان وزارة الصحة نفاد اللقاحات. وكان مدير مستشفى الشهيد محمد يوسف النجار في رفح مروان الهمص قد حذر من تحول مرض الجدري المنتشر بين الأطفال النازحين إلى وباء خلال أيام معدودة في ظل عدم توفر العلاجات اللازمة، ويقول : "مرض الجدري ينتشر عن طريق السعال أو الكحة والاختلاط المباشر، ونحن في وضع يشهد اكتظاظاً بين النازحين، وتزيد الإصابات بتلك الأمراض في فصل الشتاء. ومع عدم توفر وسائل النظافة العامة وتلوث المياه والتوجه إلى مصادر غير آمنة، فإنها تشكل بيئة مناسبة لانتشار الجدري".

نقص أدوية  

ويُعاني الأشخاص المصابون الذين يتوافدون إلى المستشفيات الموجودة في جنوب ووسط قطاع غزة على مدار الساعة مع استمرار القصف الاسرائيلي جراء نقص الأدوية اللازمة لهم. في الوقت نفسه، هم أفضل حظاً من المصابين في مدينة غزة وشمال القطاع المحاصر، بعدما خرجت المستشفيات عن الخدمة.

يقول الطبيب الجراح في مجمع ناصر الطبي نسيم حسين إنهم عادوا أخيراً لإجراء بعض العمليات الجراحية من دون تخدير، مشيراً إلى أن المشكلة تتفاقم بعد العمليات لأن الكثير من الأدوية غير متوفرة. يضيف أن الأطباء يعطون المرضى أدوية أقل من المطلوب لحالتهم الصحية بكثير، وذلك منذ حوالي شهر ونصف الشهر. ويوضح حسين  قائلاً: "لا يكتفي المصاب بتلقي العلاج والذهاب إلى المنزل، بل يحتاج إلى المواظبة على تناوله لبعض الوقت، لكن هناك نقصاً في الأدوية والمعقمات والفحوصات الطبية وغير ذلك".
ويتحدث حسين عن النقص الكبير في المضادات الحيوية في الكثير من المراكز الطبية والمستشفيات، علماً أنها أساسية للنسبة الأكبر من المصابين حتى لا تلتهب الجروح. 
أحد المصابين الذين لا يتوفر له علاج أساسي هو علي ياسين (33 عاماً). أصيب بكسر في ساقه وحروق في بعض أنحاء جسده جراء قصف المنزل الذي يعيش فيه، والذي أدى أيضاً إلى انفجار قارورة غاز. استشهد عدد من أفراد عائلته في حي الزيتون، شرق مدينة غزة، وهو يتلقى علاجه داخل أحد مراكز الإيواء في مدينة رفح. يقول : "أصبت بكسر في ساقي وحروق في بعض أنحاء جسمي من الدرجة الثانية. بداية، حصلت على مضادات حيوية قوية ومسكن للألم، لكن المراهم التي حصلت عليها أقل من حاجتي كما أخبرني الطبيب. وبعد أسبوعين فقط نفدت بالكامل. حالياً، أحصل على مراهم لحروق الدرجة الأولى علماً أنها غير كافية. لكن هذا هو المتوفر حالياً". 

العربي الجديد

إرسال تعليق

0 تعليقات

تابعنا على وسائل التواصل الاجتماعي

أخر المنشورات

أهم الاخبار

تابعونا على موقعنا اخبارنا سوا