مرحبا بكم في موقعنا اخبارنا سوا سعيد بزيارتك لا تجعل هذه زيارتك الأخيرة. أتمنى أن تكون راضيًا عما نقدمه

أحدث المواضيع
أم الفحم حاة الطقس
    kalammoufid
  • فيسبوك
  • تويتر
  • يوتيوب
  • انستجرام


 قبل نحو عشرين سنة، شاركت في أحد لقاءات العمل الاعتيادية لرئيس الوزراء الراحل أرئيل شارون، مع رئيس “الشاباك” في حينه آفي ديختر، الذي كان مديري في تلك الأيام. تم اللقاء في “فيللا” في معسكر “الكريا” في تل أبيب. وكما هو دارج في مثل هذه اللقاءات، شارك فيه السكرتير العسكري اللواء يوآف غالنت في ذلك الوقت. عرضنا، ديختر وأنا، على رئيس الوزراء الراحل “مسألة تأشيرات الإقامة التي تعطيها إسرائيل للفلسطينيين وللمواطنين الأجانب، في إطار طلبات لم شمل العائلات. كان حجم الظاهرة قد أذهل أرئيل شارون. لم نكن مطالبين بزيادة بالحديث عن المعاني. “لا يمكن الاستمرار على هذا النحو”، قضى ووجه تعليماته لبلورة رد على ذلك، بالتعاون مع وزارتي الداخلية والعدل. 


قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل، الذي عدل بأمر طوارئ في العام 2003 وظل يمدد منذئذ كل سنة، كان يفترض به أن يمنع أو أن يقلل بعضاً من المخاطر التي تنطوي عليها عملية تأشيرات الإقامة على أمن إسرائيل القومي. فقد قيد إمكانية منح الفلسطينيين الإقامة وتراخيص المكوث في إسرائيل، بطريقة لم شمل العائلات.

 استند القانون إلى عمود أساسي وهو الأمن. فقد كانت سهلة الإشارة إلى الدور العالي نسبياً في عمليات الإرهاب للحاصلين على الإقامة بهذه الطريقة أو أبنائهم من الجيل الثاني، بالنسبة لعموم الجمهور العربي في إسرائيل.

برزت الظاهرة في العمليات التفجيرية في فترة الانتفاضة الثانية، واستمرت أيضاً في السنوات التالية. فالحاصلون على تأشيرات الإقامة مشاركون في العمليات وفي أعمال إرهابية أخرى بمعدل أعلى نسبياً من نصيبهم بين السكان العرب بعامة. هكذا أيضاً في المجتمع البدوي في النقب. من بين عمليات الإرهاب البارزة التي وقعت في السنوات الأخيرة في الجنوب، نذكر دور المقيمين أو أبناء الجيل الثاني منهم في قتل الجندي رون كوكيا في كانون الأول 2017؛ في عملية إطلاق النار في المحطة المركزية في بئر السبع والتي قتل فيها الجندي عُمري ليفي في تشرين الأول 2015، وفي خطة لعملية جماعية في قاعة الأفراح في بئر السبع في 2016، قبل كشفها وإحباطها قبل الأوان.

إن قضاة محكمة العدل العليا الذين ردوا الالتماسات ضد القانون، قضوا بأن مسه بالحقوق الدستورية متوازن في الوضع السائد داخل إسرائيل. “حقوق الإنسان ليست وصفة للانتحار القومي”، كتب القاضي آشير غرونيس في قراره. القاضيان الياكيم روبنشتاين ومريم ناؤور، اللذان انضما إليه، أوضحا بأن حق الحياة الأسرية -وإن كان دستورياً- لن يتحقق بالضرورة في نطاق الدولة.

ولكن مع مرور السنين، اتسعت ثقوب المَرشَحة التي فحصت عبرها طلبات الإقامة: فقد تقلص نطاق القيود لينحصر بالرجال دون سن 35 والنساء دون سن 25. فالانخفاض المبارك في حجم الإرهاب المؤطر وتغير خصاله، وجد تعبيره أيضاً في الرقم المطلق للحالات التي كان يشارك فيها المقيمون. فالخوف من المشاركة في الإرهاب لم يتبدد، ولكن التكرار الإحصائي قل، وكذا وزن هذه الحجة.

لا يدور الحديث فقط عن معانيها الديمغرافية في ضوء تعريف إسرائيل كدولة يهودية، ولا عن المسار الذي خلقته للتحقق الفعلي لـ “حق العودة”، بل عن تأثيرها العميق على أنماط الاحتجاج والمواجهة من جانب محافل في الجمهور العربي مع سلطات الدولة أو المجتمع اليهودي.

ليس سراً أن كثيرين من أوساط الحاصلين على الإقامة يبقون على علاقة مع منطقتهم الأصلية في مناطق الضفة أو قطاع غزة. فالحياة في إسرائيل لم تشطب صلتهم بهذه المناطق. وهم منصتون لما يجري هناك، ومشاركون عاطفياً، ومتأثرون، ومؤثرون على محيطهم الحالي.

الحاصلون على الإقامة ليسوا وحدهم في هذا الشأن. فالفلسطينيون الموجودون في إسرائيل بشكل غير قانوني يعملون وأحياناً يسكنون في بلدات عربية أو في المدن المختلطة، يشجعون أجواء المواجهة ويدفعون إلى التطرف. واتساع علاقات التجارة والعمل بين إسرائيل والقطاع والثغرات في خط التماس أديا إلى ارتفاع كبير في أعدادهم. إن التطرف في المواجهات التي وقعت على طول السنة لا يمكن أن يعزى لهذا فقط. 

إن مدى تأثير هاتين الفئتين السكانيتين على مستوى اللهيب في المواجهات التي وقعت في السنة الأخيرة هو موضوع لفحص أعمق. وسيكون مثيراً للاهتمام فحص العلاقة بين شدة العنف ومعدل الحاصلين على الإقامة والموجودين غير القانونيين في المناطق التي وقعت فيها الاضطرابات.

حتى لو لم يكن هذا هو العامل الأساس في ذلك، فمن الصواب أن نأخذ بالحسبان آثاره على عملية نيل الإقامة (ظاهرة الفلسطينيين غير القانونيين جديرة بالمعالجة بحد ذاتها، ولكن في إطار آخر).

إن قانون مواطنة يقيد منح تأشيرات الإقامة، مثلما هو الهدف الأصلي لقانون الطوارئ، إنما هو فرصة لوقف أو إبطاء العملية. قانون كهذا كفيل بأن يخدم مصالح إسرائيل القومية، وتطلع الكثيرين من مواطنيها العرب القلقين من التطرف في أوساطهم، ويعانون من آثارها الهدامة على صورة الاقتصاد المجتمع ونسيج العلاقات الحساس الذي بني بينهم وبين المجتمع اليهودي وسلطات الدولة ويتطلعون إلى شراكة طيبة ومستقرة.

بقلم: مئير بن شباط

إسرائيل اليوم 17/1/2022

0 comments 0 Facebook

إرسال تعليق

أخبار محليه

اخبار محليه
علوم و تقنيات
 
اخبارنا سوا © 2022. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top